علي بن أحمد المهائمي

147

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

قيد حصوله بالشهود المذكور ؛ لأن الدليل السابق إنما يدل على اعتبار القرب في الجملة ؛ لأن القرب الحقيقي ، إنما يوجد بالكشف والذوق ، وقيد الكشف بالمحقق ؛ لأن الصورة لا تدل على ذلك ، إذ لا صورة بهذا القرب حتى يكون لها مثال ، بل هذا القرب يكون وراء طور العقل علمت أن سبب كمال علم الحق بالأشياء مع أنها كثيرة ممكنة وعلمه واحد واجب ، إنما هو من أجل استجلائه إياه ، أي : إظهاره في نفسه بحسب تعيناته بحيث مرآتها ، والمرآة متحدة بالمرئي ، وإذا اتحدت بمرآته استهلاك كثرتها وغيريتها في وحدته الوجودية ، فصارت واحدة واجبة . ولهذا قيل : الوحدة تساوق الوجود ، وكل ممكن محفوف بوجوبين : سابق ولا حق ، وإنما استهلك كثرتها وغيريتها في وحدة الحق إذا أتت في علمه مع أن حقائقها على الكثرة ، والإمكان الموجب للغير ؛ لأن كون كل شيء في شيء بحسب محله لا بحسب نفسه ، سواء كان المحل معنويّا كالعلم أو صوريّا ، كالمرايا المتعارفة يكون تعينه وظهوره بحسب المحل الذي تعين فيه فظهر فيه . فالأشياء لما ظهرت في علم الحق ، كان ظهوره على الوحدة والوجوب . ولما ظهر الوجود في الحقائق ، كان ظهوره على الكثرة والإمكان ، وإنما كانت الأشياء على الوحدة والوجوب في علم الحق ؛ لكونه في غاية الوحدة حتى اتحد فيه المعلوم والعالم والعلم . ولهذا القول علم الحق نفسه بنفسه بعلم نفسه ، لا بمثال زائد ، ولا بمغايرة العالم للمعلوم ، وذلك كمال علمه بالأشياء باعتبار علمه بنفسه باستجلائه إياها فيه ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ ولما ورد الإخبار الإلهي بأن اللّه تعالى : كان ولم يكن معه شيء انتفت غيرية الأشياء بالنسبة إلى الوحدة التي هي محلها العيني ، وثبتت أولية الحق من حيث الوحدة ] . استدلال على وجوب الأشياء ، وعدم غيريتها للحق باعتبار انتقاشها في العلم الأزلي بالإخبار النبوي الذي هو وجود إلهي لقوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 4 ] ، لكنه وحى خفي ب : إن اللّه كان ولم يكن معه شيء مع أن حقائق الأشياء كانت في علمه بالإجماع ، فلا بد من تأويله بأنه ، لم يكن معه شيء يغايره ، فانتفت غيرية